عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
41
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
195 - ومنهم محمد ابن الفتح المؤدب المرجي « 1 » : كذا قال . وزاد العواني المعروف بابن الصّوّاف ، يكنّى أبا بكر . وقال المالكي : أبو عبد اللّه ابن الفتح . قال : سمع من يحيى بن عمر ، وأحمد يزيد ، وغيرهما ؛ وله رحلة قديمة سمع فيها من محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، وسمع منه أبو بكر ابن اللّبّاد وابن زياد ، وكان من أهل العلم والفضل ، والعبادة والفقر والإيثار على قلة الأسباب ، وكان محقّقا في مقامات الصديقين . قلت : وقال المالكي : كانت له أوصاف جليلة حسنة معروفة صلّى وراءه عيسى بن مسكين ورضيه إماما ، وكان موصوفا برحلة « 2 » . قال : وهو أحد من عقد الخروج على بني عبيد ، لكنه لم يخرج لضعفه « 3 » . قلت : يعني لكبر سنّه كما صرّح به غيره ، وكان يخرج إلى مقبرة باب سلم فيستتر بحائط « 4 » يقرأ على أصحابه هناك « 5 » للخوف من بني عبيد ، لأنهم منعوا من بثّ العلم ، وسجنوا العلماء « 6 » في دورهم . قال : وكان من دعائه : اللهم إني أسألك الهدى ، والتّقوى ، والفقه ، والبشرى عند انقطاع الدنيا ، وأسألك إيمانا لا يرتدّ ، وقرّة عين لا تنفد ، وفرحا لا ينقطع ، وتوفق الحمد ، ولباس التقوى ، وزينة الإيمان ومرافقة نبيك في أعلى درجات الخلد . وتوفي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة « 7 » .
--> ( 1 ) ترجم له في الرياض : 2 / 313 - 316 . ( 2 ) في الرياض : بالرّجلة 2 / 313 وهي القوة على المشي كما في القاموس المحيط مادة « رجل » ص : 903 . « والرّحلة » بالضم . القوّة والجودة ، ويروى بالكسر بمعنى الارتحال . لسان العرب مادة « رحل » 11 / 279 . وقيل الرّحلة أيضا الجهة التي يقصد إليها المسافر . نقول عالم رحلة : أي عالم يرتحل إليه من الآفاق . ( 3 ) في الرياض : « لزمانته وضعفه » 2 / 313 . ( 4 ) في الرياض : « خلف حائط » . ( 5 ) في الرياض : « هنا لك » . ( 6 ) في ت ، والرياض : العلم . والمراد : ضربوا حصارا على العلماء في بيوتهم ، ومنعوهم من الالتقاء بالعامة والطلبة لكي لا تحصل الاستفادة منهم . ( 7 ) هذا التاريخ الذي أرخ به الدباغ وفاة المترجم موافق لما جاء في الرياض ، ومخالف لتعقيب ابن ناجي .